الخميس، أكتوبر 14، 2010

بشر .. معه من الله نور


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
تدوينة مختلفة عن كل مرة 
هذه المرة واجب تدويني من الأخت الرقيقة " عبير "
صاحبة مدونة " عبير الربيعي "
وجدت متعة وانا ابحث واقرأ في سيرة الصحابة رضى الله عنهم
واخترت لكم سيرة الصحابي الجليل " عباد بن بشر "
تأثرت كثيراً من حادثة وفاته وثباته وإحساسه بمسؤلية ما كُلف به 
وتأثره بحب الله والرسول والدين والقرآن
 أين نحن من ذلك يا الله
 اللهم أحشرنا مع من تحب وترضى من النبين والصديقين والشهداء الصالحين


/
" عباد بن بشر "
قالوا عنه .... 
اللهم ارحم عباداً
رسول الله صلى الله عليه وسلم
 

سيرته ‫…‬
عندما نزل مصعب بن عمير المدينة موفدا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليعلم الأنصار الذين بايعوا

الرسول على الاسلام، وليقيم بهم الصلاة، كان عباد بن بشر رضي الله عنه واحدا من الأبرار الذين فتح الله


قلوبهم للخير، فأقبل على مجلس مصعب وأصغى اليه ثم بسط يمينه يبايعه على الاسلام، ومن يومئذ أخذ مكانه

بين الأنصار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه..

وانتقل النبي الى المدينة مهاجرا، بعد أن سبقه اليها المؤمنون بمكة.


وبدأت الغزوات التي اصطدمت فيها قوى الخير والنور مع قوى الظلام والشر.

وفي تلك المغازي كان عباد بن بشر في الصفوف الأولى يجاهد في سبيل الله متفانيا بشكل يبهر الألباب.

**

ولعل هذه الواقعة التي نرويها الآن تكشف عن شيء من بطولة هذا المؤمن العظيم..

بعد أن فرغ رسول الله والمسلمين من غزوة ذات الرقاع نزلوا مكانا يبيتون فيه، واختار الرسول للحراسة نفرا

من الصحابة يتناوبونها وكان منهم عمار بن ياسر وعباد بن بشر في نوبة واحدة.

ورأى عباد صاحبه عمار مجهدا، فطلب منه أن ينام أول الليل على أن يقوم هو بالحراسة حتى يأخذ صاحبه


من الراحة حظا يمكنه من استئناف الحراسة بعد أن يصحو.

ورأى عباد أن المكان من حوله آمن، فلم لا يملأ وقته اذن بالصلاة، فيذهب بمثوبتها مع مثوبة الحراسة..؟!

وقام يصلي..


واذ هو قائم يقرأ بعد فاتحة الكتاب سور من القرآن، احتدم عضده سهم فنزعه واستمر في صلاته..!

ثم رماه المهاجم في ظلام الليل بسهم ثان نزعه وأنهى تلاوته..

ثم ركع، وسجد.. وكانت قواه قد بددها الاعياء والألم، فمدّ يمينه وهو ساجد الى صاحبه النائم جواره، وظل

يهزه حتى استيقظ..


ثم قام من سجوده وتلا التشهد.. وأتم صلاته.

وصحا عمار على كلماته المتهدجة المتعبة تقول له:

" قم للحراسة مكاني فقد أصبت".

ووثب عمار محدثا ضجة وهرولة أخافت المتسللين، ففرّوا ثم التفت الى عباد وقال له:

" سبحان الله..


هلا أيقظتني أوّل ما رميت"؟؟

فأجابه عباد:

" كنت أتلو في صلاتي آيات من القرآن ملأت نفسي روعة فلم أحب أن أقطعها.

ووالله، لولا أن أضيع ثغرا أمرني الرسول بحفظه، لآثرت الموت على أن أقطع تلك الآيات التي كنت أتلوها"..!!


**


كان عباد شديد الولاء والحب لله، ولرسوله ولدينه..

وكان هذا الولاء يستغرق حياته كلها وحسه كله.

ومنذ سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول مخاطبا الأنصار الذين هو منهم:

" يا معشر الأنصار..

أنتم الشعار، والناس الدثار..


فلا أوتيّن من قبلكم".



نقول منذ سمع عباد هذه الكلمات من رسوله، ومعلمه، وهاديه الى الله، وهو يبذل روحه وماله وحياته في سبيل

الله وفي سبيل رسوله..

في مواطن التضحية والموت، يجيء دوما أولا..

وفي مواطن الغنيمة والأخذ، يبحث عنه أصحابه في جهد ومشقة حتى يجدوه..!


وهو دائما: عابد، تستغرقه العبادة..

بطل، تستغرقه البطولة..

جواد، يستغرقه الجود..

مؤمن قوي نذر حياته لقضية الايمان..!!

وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

" ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد:

" سعد بن معاذ..

وأسيد بن خضير..

وعبّاد بن بشر...


**

وعرف المسلمون الأوائل عبادا بأنه الرجل الذي معه نور من الله..

فقد كانت بصيرته المجلوّة المضاءة تهتدي الى مواطن الخير واليقين في غير بحث أو عناء..


بل ذهب ايمان اخوانه بنوره الى الحد الذي أسبغوا عليه في صورة الحس والمادة، فأجمعوا على ان عبادا كان

اذا مشى في الظلام انبعثت منه أطياف نور وضوء، تضيء له الطريق..


**



وفي حروب الردة، بعد وفاة الرسول عليه السلام، حمل عباد مسؤولياته في استبسال منقطع النظير..

وفي موقعة اليمامة التي واجه المسلمون فيها جيشا من أقسى وأمهر الجيوش تحت قيادة مسيلمة الكذاب أحسّ

عبّاد بالخطر الذي يتهدد الاسلام..

وكانت تضحيته وعنفوانه يتشكلان وفق المهام التي يلقيها عليه ايمانه، ويرتفعان الى مستوى احساسه بالخطر

ارتفاعا يجعل منه فدائيا لا يحرص على غير الموت والشهادة..


**


وقبل أن تبدأ معركة اليمامة بيوم، رأى في منامه رؤيا لم تلبث أن فسرت مع شمس النهار، وفوق أرض المعركة


الهائلة الضارية التي خاضها المسلمون..

ولندع صحابيا جليلا هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يقص علينا الرؤيا التي رآها عبّاد وتفسيره لها، ثم

موقفه الباهر في القتال الذي انتهى باستشهاده..


يقول أبو سعيد:

" قال لي عباد بن بشر يا أبا سعيد رأيت الليلة، كأن السماء قد فرجت لي، ثم أطبقت عليّ..

واني لأراها ان شاء الله الشهادة..!!

فقلت له: خيرا والله رأيت..

واني لأنظر اليه يوم اليمامة، وانه ليصيح بالأنصار:


احطموا جفون السيوف، وتميزوا من الناس..

فسارع اليه أربعمائة رجل، كلهم من الأنصار، حتى انتهوا الى باب الحديقة، فقاتلوا أشد القتال..

واستشهد عباد بن بشر رحمه الله..

ورأيت في وجهه ضربا كثيرا، وما عرفته الا بعلامة كانت في جسده..




**



هكذا ارتفع عباد الى مستوى واجباته كمؤمن من الأنصار، بايع رسول الله على الحياة لله، والموت في سبيله..

وعندما رأى المعركة الضارية تتجه في بدايتها لصالح الأعداء، تذكر كلمات رسول الله لقومه الأنصار:

" أنتم الشعار..


فلا أوتيّن من قبلكم"..

وملأ الصوت روعه وضميره..

حتى لكأن الرسول عليه الصلاة والسلام قائم الآن يردده كلماته هذه..

وأحس عباد أن مسؤولية المعركة كلها انما تقع على كاهل الأنصار وحدهم.. أو على كاهلهم قبل سواهم..

هنالك اعتلى ربوة وراح يصيح:


" يا معشر الأنصار..

احطموا جفون السيوف..

وتميزوا من الناس..

وحين لبّى نداءه أربعمائة منهم قادهم هو وأبو دجانة والبراء ابن مالك الى حديقة الموت حيث كان جيش مسيلمة

يتحصّن.. وقاتل البطل القتال اللائق به كرجل.. وكمؤمن.. وكأنصاري..



**


وفي ذلك اليوم المجيد استشهد عباد..

لقد صدقت رؤياه التي رآها في منامه بالأمس..

ألم يكن قد رأى السماء تفتح، حتى اذا دخل من تلك الفرجة المفتوحة، عادت السماء فطويت عليه، وأغلقت؟؟

وفسرّها هو بأن روحه ستصعد في المعركة المنتظرة الى بارئها وخالقها..؟؟


لقد صدقت الرؤيا، وصدق تعبيره لها.

ولقد تفتحت أبواب السماء لتستقبل في حبور، روح عبّاد بن بشر..

الرجل الذي كان معه من الله نور..!!
 
:
 
حول هذا الواجب إلى خمسة مدونين ..
 
أفضل أن تكون الدعوة مفتوحة وموجهة لكل من يحب ان يشارك 

:) 
 


هناك 16 تعليقًا:

LOLOCAT يقول...

السلام عليكم ورحمة الله

سعدت جدا بتدوينتك اليوم شىء جديد على موقعك اضاف نور وبهاء اكثر واكثر بهذه الكلمات الطيبة المباركة
جزاك الله كل الخير حبيبتى على حسن انتقائك المعهود منك

أسال الله ان يجمعنى واياك مع هؤلاء الصحابة الاخيار بديار عدن ان شاء الله

تقبلى تحياتى وتقديرى ومودتى ايتها الغالية
وأسأل الله ان تكون اختك بخير ان شاء الله وعافيه طمنينى عليها
دمت بخير

جايدا العزيزي يقول...

هيفاء

جزاكى الله عنا كل خير

وجعله الله فى ميزان حسناتك

ما اجمل ان نزكر الصحابه الاخيار

تحياتى

أبو حسام الدين يقول...

السلام عليكم

المتعة في هذا الواجب أننا عشنا لحظات مع الصحابة.
جزاكِ الله خيرا أخت هيفاء على هذه المشاركة الطيبة وجعل الله هذا العمل في ميزان حسناتكِ.

خواطري مع الحياة يقول...

السلام عليكم
جمعة مباركة
جزاكي الله الف خير
عرفتيني بصحابي كنت اعرف عنه القليل
ربنا يوفقك ويحفظك ويحرسك
تقبلي مروري
سلامي.

الغـــــدوف يقول...

كنت في أروع رحلة
شخصية من نور حقاً
شيء من السمو التضحية والحب الجليل

جزاك الله خير
وشكراً لما سطرتي لنا
وأمتعنا

صباحك ورد :)

فيصل يقول...

صلى الله عليه وسلم

اللهم اجمعنا مع الصالحين

جزيتي خيراً اخيتي

موضوع قيم جداً وهادف فيه كثير من العبر

اسأل الله ان يجعله في موازين اعمالك

يوم اللقاء

ودمتي بأحسن حال

يوميات شحات يقول...

شكرا على الكلام الجميل جدا

نُـوُنْ يقول...

متعة حين نقرأ عن صحابة رسول الله
صدقا أشعر بزيادة في ثقتي بالله و شوق للقياه ..
شكرا لك على هذه الاضاءة
ود أعمق و قبلة

هيفاء يقول...

لولو كات ...
بالفعل تدوينة جديدة ومميزة اضافت علي مدونتي نور وجمال
اشكرك يا لولو علي كلماتك الطيبة واسأل الله ان يجعل حياتك كلها عطرة بذكره ورضاه ..

وشكراً أخرى علي سؤالك عن اختي ..
ما زالت في المستشفى اسأل الله ان يعجل لها الشفاء

هيفاء يقول...

جايدا العزيزي ...

وجزاك الله بمثله وأحسن لك الأجر
شكرا لك عزيزتي
دمت بود

هيفاء يقول...

ابو حسام الدين ....

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بالفعل في بحثي في سيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت في متعة حقيقية وتمنيت لو كنت في عهدهم رضي الله عنهم

لك الشكر مضاعفة مع باقات تقدير واحترام

هيفاء يقول...

خواطر مع الحياة ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جمعة مباركة علينا جميعاً باذن الله تعالي
اللهم آمين وجزاك بمثله واحسن لك الأجر
شكرا الف لإطلالتك

هيفاء يقول...

الغدوف ...

هذه الشخصية أثرت بي كثيراً
احببت تضحياته من أجل دينه
أحببت فيه ولاءه وحبه لرسول الله
وحسن قيامه بعمله وتحمله للمسؤوليه التي يفتقدها مجتمعنا الآن
جعل الله لنا في سيرتهم العبرة والعضه والاقتداء الحسن

باقات جوري من أجلك

هيفاء يقول...

فيصل ...

عليه افضل الصلاة والسلام
وجزاك الله بمثله واكثر

شكرا الف لرقي حظورك
دمت بخير

هيفاء يقول...

يوميات شحات ...

الشكر موصول لك أخي الكريم
دمت بكل الخير

هيفاء يقول...

نون ....

نجد متعة في سيرة الأحبه
وزاد يشبع احتياجنا وفقرنا لمثل هكذا بطولة
فأين نحن منهم ..

لك الود أجمل والقبلة مضاعفة :)
أجمل التحايا وارقها